محمد جمال الدين القاسمي

105

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

تجعل للّه ندّا وهو خلقك . قلت : ثم أيّ ؟ قال : ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قلت : ثم أيّ ؟ قال : أن تزاني بحليلة جارك . و روى الإمام أحمد « 1 » عن أبي العالية عن رجل من الأنصار قال : « خرجت من أهلي أريد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فإذا أنا به قائم ورجل معه مقبل عليه . فظننت أن لهما حاجة . قال فقال الأنصاريّ : واللّه ! لقد قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى جعلت أرثي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من طول القيام . فلما انصرف قلت : يا رسول اللّه ! لقد قام بك الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام . قال : ولقد رأيته ؟ قلت : نعم . قال : أتدري من هو ؟ قلت : لا . قال : ذاك جبريل . ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه . ثم قال : أما إنك لو سلمت عليه ردّ عليك السلام » . و رواه عبد بن حميد عن جابر عن عبد اللّه قال : جاء رجل من العوالي ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجبريل عليه السّلام يصليان حيث يصلي على الجنائز . فلما انصرف قال الرجل : يا رسول اللّه ! من هذا الرجل الذي رأيت يصلي معك ؟ قال : وقد رأيته ؟ قال : نعم . قال : لقد رأيت خيرا كثيرا . هذا جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى رأيت إنه سيورثه . قال ابن كثير : تفرد به من هذا الوجه . وهو شاهد للذي قبله . و روى البزار عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الجيران ثلاثة : جار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقّا . وجار له حقان . وجار له ثلاثة حقوق وهو أفضل الجيران حقّا . فأما الجار الذي له حق واحد فجار مشرك ، لا رحم له ، له حق . وأما الجار الذي له حقان ، فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار . وأما الذي له ثلاثة حقوق . فجار مسلم ذو رحم ، له حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق الرحم » . و روى الإمام أحمد والبخاريّ « 2 » عن عائشة أنها سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : إن لي جارين . فإلى أيهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما منك بابا . و روى الإمام مسلم « 3 » عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا أبا ذر ! إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك .

--> ( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 32 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، 32 - باب حق الجوار في قرب الأبواب ، حديث 1128 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 142 و 143 .